الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
145
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
ثم عينه ابن عمه الشيخ عبد القادر الخطيب مدير الأوقاف العام كاتبا في الأوقاف سنة 1929 بمبلغ 27 ليرة سورية ، وراح يتنقل خطيبا في مساجد دمشق ، حيث بدا الخطابة في جامع سيدي هشام ( سوق مدحت باشا ) سنة 1928 وحين توفي الشيخ عبد الرحمن القصار خطيب جامع التيروزي قام خطيبا بعده . وكان يلقي دروسا في الفقه والحديث والنحو في مدرسة القلبقجية ، وتنقل في الوظائف ضمن مديرية أوقاف دمشق حتى غدا مفتشا للمساجد والمعاهد الدينية ، ويقوم بالتفتيش بكل أمانة وصدق ورفق ولين ، يوجّه أرباب الشعائر في المساجد بما يتناسب مع كل مقام ، وكان إذا أراد تفتيش مسجد يقول لإمامه : أنا آت إليك غدا . فيأتي إلى المسجد ويقوم بالتفتيش بما تعلم من أدب وأخلاق عالية من سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وغدت مفاتيح الأضرحة بيده وخاصة ضريح سيدنا يحيى الحصور في الجامع الأموي ، وكان لا يتقدم على أموال الأوقاف إلا بحقه ، حدثني رجل من آل القولي فقال : جلست إلى طاولة الشيخ لأكتب على دفتر ، فأردت أن أتناول من حبر الأوقاف أمام الشيخ ، فقال لي : لا ، هذا ليس لي بل ملك الأوقاف ، ولكن خذ قلمي هذا ، وأخرجه من جيبه وأعطاني إياه . خدم السيد الوالد الأوقاف بكل أمانة وكانت إذا أقيمت الصلاة تقدم فصلى إماما بأهل المديرية ، رضيه الجميع إماما لهم . حدثني أحد المراجعين في الأوقاف فقال : راجعت والدك في موضوع لي في مديرية الأوقاف ، وإذ بالمؤذن يؤذن للظهر فقال لي والدك : هل تسمح لي أن اذهب للصلاة ، فقلت بسرور بالغ اعتراني : كما تحب يا سيدي ثم قال لي هذا الأخ ما رأيت موظفا بمثل اخلاق أبيك ولطفه مع المراجعين . وحين وظف شقيقنا السيد محمد الحلو الأوقاف قال له السيد الوالد وفي الصيف كنت رفيق دربه في التفتيش على المساجد ، أتعلم منه كيف يجب أن تكون بيوت اللّه تعالى وأنه يجب القيام على خدمتها وشؤونها وكانت دروسا استفدت منها كثيرا اليوم حين استلمت جامع الدرويشية بدمشق . ؟ ! وكنت أثناء صغري في وقت الصيفية يجلسني على كرسي صغير أحضره من الدار لأجلي ، ويعطيني جزء عم وطلب مني حفظه وقال : إن حفظته فلك عشرة ليرات سورية ، وحين حفظته قدمها لي بكل رضا وفرح ، وكان عمري قريبا من العشر سنوات .